السيد كمال الحيدري

107

الفتاوى الفقهية

لو علم المكلّف أنّ سعر تكلفة الذهاب للحجّ في هذه السنة عالية جدّاً وكان متمكّناً منها ، ولكنّه علم أنّ التكلفة في السنة القادمة أو التي بعدها ستكون أقلّ من هذه السنة ، فلا يجوز له تأخير الذهاب للحجّ لهذه العلّة ويجب عليه الحجّ في هذه السنة . إذا كانت الأموال التي يمتلكها المكلّف سبباً لعيشه وعيش عياله ، فلا يجب عليه بيعها والذهاب للحجّ . فلا يجب عليه بيع سيّارته التي يتكسّب بها ولا الآلات التي يستخدمها في عمله ولا الكتب العلمية التي يحتاجها في دراسته ، وبالجملة ، فلا يجب عليه بيع كلّ ما يحتاج إليه في حياته . وكذا لا يجب الحجّ على من كان عمله وكسبه في خصوص أيّام الحجّ ، بحيث لو ذهب إلى الحجّ لا يتمكّن من الكسب ويتعطّل أمر معاشه في سائر أيّام العام أو بعضها . إذا علم المكلّف أنّ في الطريق للحجّ من يفرض ضريبة مالية معتدّاّ بها ولأيّ سبب كان ، فإن كانت هذه الضريبة شيئاً مألوفاً كالمبالغ التي تستحصلها الجهات الرسمية من المسافرين ، فمن الواجب حينئذ دفعها إذا كان الحجّ يتوقّف عليها . وإن كانت ضريبة مجحفة وغير مألوفة لم يجب دفعها وسقط وجوب الحجّ في هذه السنة . أصحاب الحرف والصناعات كالحدّادين والنجّارين والبنّائين وغيرهم ممن يتكسّبون بأيديهم لا يشترط في وجوب الحجّ عليهم أن يكون عندهم المال الكافي إذا رجعوا إلى أهلهم ، بعد توفّر الشروط الأخرى ، لأنّ كسبهم بأيديهم يكفي لنفقتهم ونفقة عيالهم . فلو صرف الحدّاد أمواله بالحجّ ثمّ رجع إلى أهله فإنّه يستطيع التكسّب بيده فلا يكون فقيراً حينئذ . بخلاف صاحب رأس المال الذي يحتاج إليه في كسبه . وعليه ،